السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
221
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ لفظة « عَلَيْكُمْ » اسم فعل بمعنى ألزموا ، و « أَنْفُسَكُمْ » مفعوله . ومن المعلوم أن الضلال والاهتداء - وهما معنيان متقابلان - إنما يتحققان في سلوك الطريق لا غير ؛ فالملازم لمتن الطريق ينتهي إلى ما ينتهي إليه الطريق ، وهو الغاية المطلوبة التي يقصدها الإنسان السالك في سلوكه ، أما إذا استهان بذلك وخرج عن مستوى الطريق فهو الضلال الذي تفوت به الغاية المقصودة فالآية تقدر للانسان طريقا يسلكه ومقصدا يقصده غير أنه ربما لزم الطريق فاهتدى إليه أو فسق عنه فضلّ وليس هناك مقصد يقصده القاصد إلا الحياة السعيدة ، والعاقبة الحسنى بلا ريب لكنها مع ذلك تنطبق بأن اللّه سبحانه هو المرجع الذي يرجع اليه الجميع : المهتدي والضال . فالثواب الذي يريده الإنسان في مسيره بالفطرة إنما هو عند اللّه سبحانه يناله المهتدون ، ويحرم عنه الضلال ، ولازم ذلك أن يكون جميع الطرق المسلوكة لأهل الهداية والطرق المسلوكة لأهل الضلال تنتهي إلى اللّه سبحانه ، وعنده سبحانه الغاية المقصودة وإن كانت تلك الطرق مختلفة في إيصال الإنسان إلى البغية والفوز والفلاح أو ضربه بالخيبة والخسران ، وكذلك في القريب والبعد كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( الانشقاق / 6 ) وقال تعالى : أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( المجادلة / 22 ) وقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( إبراهيم / 28 ) وقال تعالى : فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( البقرة / 186 ) وقال تعالى : وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ